حميد بن أحمد المحلي
275
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وروى الشيخ أبو الفرج : في مقاتل الطالبية « 1 » بأسانيده عن عيسى بن زيد عليهما السلام ، قال : لو أنزل الله سبحانه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه باعث نبيا بعده لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن . فهذا كلام عيسى بن زيد عليهما السلام وهو من أقمار الهدى ، وممن لا يتمارى في فضله ، ولا يشك في شدة ورعه ونبله ، وهو الذي يعرف بمؤتم الأشبال ، وذلك أنه عليه السّلام لما انصرف من وقعة باخمرا ، وقد شهدها مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام ، خرجت لبوة مع أشبالها فعرضت في الطريق وجعلت تحمل على الناس ، فنزل عيسى بن زيد عليهما السلام ، فأخذ سيفه وترسه ثم برز إليها فقتلها ، فقال له مولى له : أيتمت أشبالها يا سيدي ، قال : فضحك وقال نعم أنا مؤتم الأشبال ، قال : فلزمه هذا الاسم ، فكان بعد ذلك إذا أراد أصحابه أن يذكروه كنوا عنه ، فقالوا : قال : مؤتم الأشبال كذا ، وفعل مؤتم الأشبال كذا ، فيخفى أمره وذلك ، لأنه عليه السّلام لحقه من المحنة بالاستتار من أعداء الله المارقين ما عظمت عليه بسببه البلوى . وقد روى الشيخ أبو الفرج في مقاتل الطالبية « 2 » عن محمد بن منصور المرادي قال : قال يحيى بن الحسين بن زيد : قلت لأبي : يا أبه ، إني أشتهي أن أرى عمي عيسى ، فإنه يقبح بمثلي أن لا يلقى مثله من أشياخه ، فدافعني عن ذلك مدة ، وقال : إن هذا أمر يثقل عليه ، وأخشى أن ينتقل عن منزله كراهة للقائك إياه فتزعجه ، فلم أزل به أداريه وألطف به حتى طابت نفسه لي بذلك ، فجهزني إلى الكوفة ، ثم قال لي : إذا صرت إليها فاسأل عن دور بني حي ، فإذا دللت عليها فاقصده في السكة الفلانية ، وسترى في وسط السكة دارا لها باب صفته كذا وكذا ، فاعرفه واجلس بعيدا منه في أول السكة ، فإنه سيقبل عليك أول المغرب
--> ( 1 ) مقاتل الطالبين 253 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 408 .